الاختيار بين الايدلوجيه والبقاء | الوطن اليوم
الاختيار بين الايدلوجيه والبقاء
الاختيار بين الايدلوجيه والبقاء

الاختيار بين الايدلوجيه والبقاء

كتب : على امبابى

الاختيار بين الايدلوجيه والبقاء

 

لا خلاف الا من مكابر او غافل ان مصر في حالة حرب حقيقية بعد 30/6/2013 كان من الممكن ان تكون الوطأة على مصر اقل، لو اكتفت بحماية نفسها فقط .السبب الحقيقي للحرب على مصر ـ في تقديري ـ هي تجاوزها كل الحفر الاستراتيجيه وكل المكائد التى كانت ولا زالت تحاك سرا او جهرا لها برؤية متقدمة جدا، وتصميمها خطة حقيقية لصيانة المكان وعلاقات الانسان، لتهيئتهما لدور وتواجد دولي غير متوقع او مفهوم اقليميا في هذه الظروف؟
ووفقا لما تم نشره فى كتاب صادر عن مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء بعنوان (مصر مسيرة الانجازات) لتوثيق مشروعات الادارة المصرية منذ ٢٠١٤، باستثمارات ٤ تريليون جنيه! اخترقت الاستثمارات في ٦ سنوات، البنية التحتية للمكان لتعيد تدفق الدم في اوصاله الزراعية والمرفقية والعسكرية والتقنية والسياحية والصحية، والاخطر تطوير الصورة الذهنية لمصر من خلال قرارات وتحركات وتحالفات دولية مدروسة بطيئة النمو، لنتائج مستهدفة غير معلنة. وبنظرة بانورامية على دول الربيع العربي المباشرة وتلك المتأثرة، حتما نعترف بان مصر سلكت طريق (اللاعودة) الا بما استهدفته .

المعضلة الحقيقية لدي اصحاب الوعي الجمعي المنفصل من الجيل الحالي بإنتقاد تعمير الحجر لا البشر؟ الاهتمام بالتسليح واهمال التعليم؟ ثورة الكباري والشوارع وتجاهل البلطجي والجائع؟ وغيرها من مقارنات المصالح الآنية، المفتت فيها الوعي بمعني الوطن والدولة والمستقبل ،
ولكن الحقيقة ان مصر من دول الخلود، ولكنه اي بقاء؟
بقاء المهمش والتابع والمتفّلك ام القائد والمساهم في وضع قوانين اللعبة الجديدة؟ لكل من الخيارين تكلفته وحساباته ومخاطره واعدائه ايضا، ورغم وجود عدة سلبيات ومثالب ونقص في التغيير، فهناك وقت يجب على الامم ان تختار بين آلأيدلوجية والبقاء.

ما قامت به مصر منذ ٢٠١٤ تطويرا خارقا لمعني الردع الاستراتيجي، فاستثمارات مصر في المسروعات (البنية التحتية والتسليح والتنمية) في حقيقتها استثمارات رادعة لحزمة الطامعين، بان هناك دولة جديدة تبزغ بصورة جادة، لا تحتمل فقط المقامرة بتنمية حقيقية وميراث قدري، بل تتقدم بطموح يتجاوز جعل المستقبل خيرا من الماضي، الي ان نحيا لنستمتع بهذا المستقبل.

فمصر باستقرار تجديد شبابها، موقعها الجغرافي، تحالفاتها السياسية، مواردها الجديدة من الغاز والبترول والكهرباء، نسبة الشباب في المجتمع وقابليته للتعليم والتدريب، كنوزها السياحية والاثرية، والاخطر وجود ادارة تدير وتدفع وتضغط ذلك برؤية ممنهجة صارمة، (رغم المعوقات الطبيعية والمندسة والطابور الخامس والوعي الجمعي المنفصل)، تجعل المشهد يقول ان مستقبل استثمارات الردع حقيقة وقادم حتما، وهذا هو السبب الحقيقي للتكالب الواقع حاليا على مصر.

هل تستطيع أن تذكر لي بلدا واحدا في العالم يحارب في الاتجاهات الخمسة في وقت واحد، بالتوازي مع جائحة كورونا؟

فالطرف الاخر في الردع هنا ليس بلدا واحدا. ولكنه منظومة العالم الجديد برمته ، وهذا ليس تمسحا بنظرية المؤامرة ، ولكن صليب الالام المصري موجع ويشد اوصالها من أربعة جهات . ليبيا غربا إثيوبيا جنوبا، الجهاديين بسيناء شرقا وتركيا شمالا . والاخطر الوعي الجمعي السلبي بقلبها، من الناكر او الغافل لحالة الحرب، النرجسي النفعي، المتطرف الطامح، النكسجي الناقم، المتسطح اللاهي، فخلف كل طرف، حزمة من الاطراف والمنتفعين والاعداء والأعدقاء (الاعداء/الاصدقاء).

الملفت ان استثمارات الردع المصري ٢٠٢٠ مختلفة، لانها تلوح باستخدام امكانيات دولة حديثة حققت واستكملت في بضع سنوات ما فاتها في عقود مضت فالتفوق المصري في رفع الالام غالب ، طبقا لمفهوم الردع ، المأخذ الحقيقي، الجبهة الداخلية المخترقة بتراكم اعلامي مخترق مرعب، أمرض الوعي الجمعي وشتته وفرقه وغلّب نرجسيته على حماية وعائه الذي يأويه ويأكل منه.

استهدفت استثمارات الردع المصرية دوما دراسة صُناع القرار في حالات الصراع المترصد والمتفق عليها، باستنفاذ وسائل الدفع للعقلانية لاختيار الحلول الرشيدة، منعا من الخسائر المتبادلة.
ورغم احتراف مصر مؤخرا لعدة ضربات وقائية كجزء من سياسة الردع، الا انها أسست مراكز قانونية دولية صارمة في ليبيا واثيوبيا، تسمح لها باللجؤ للردع الاعتراضي الحاسم، المعزز بالمشروعية والقاطع على الآخر اي تعويض او انتقام.

تدير مصر حاليا واحدا من اضخم مشاريع الردع في تاريخها القديم والحديث ، فلم يسبق لها مواجهة هذا الجمع المهدد لوجودها غرقا، او طعنا او استنزافا في وقت واحد .

واذا كانت استثمارات الردع غير معترف بها او مشككة من الداخل، فهي مرصودة من الخارج لحقيقة قيمتها،
والوقت أزف حتما للعمل بمنتهي الجدية لتأسيس ادارة اعلام جديدة تنقذ الوعي الجماهيرى ، بقدر وفهم الموقف وحالة الحرب،
وإلا قد تنجو مصر عسكريا، وتبؤ استثماراتها بالبوار لا قدر الله، نتيجة وصمة شعبها بالموبؤ ـ وعيا وصحة ـ لعدم تجاوز كورونا مثلا، فنعزل بشريا او نحجب تصديريا .

شارك الخبر من فضلك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

عن مختار ابوالخير

شاهد أيضاً

أمومة الكنيسة (٢).. وعدد جديد من مجلة الكرازة

كتب صموئيل عبدالملك جرجس يحمل غلاف العدد الجديد من مجلة الكرازة والصادر في نسخة إلكترونية …

كلمات علي فراش الموت

كتب / محمود سعيد   بسم الله الرحمن الرحيم أبو بكر الصديق – رضي الله …

ايها المسافر

. اعداد محمود سعيد انك سائر انك مسافر انك راحل يأيها الانسن إنك كادح الي …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: