انقلاب المعايير والمبادئ | كتب : على امبابى|الوطن اليوم | الوطن اليوم
الرئيسية / أخبار متنوعة / انقلاب المعايير والمبادئ | كتب : على امبابى|الوطن اليوم

انقلاب المعايير والمبادئ | كتب : على امبابى|الوطن اليوم

لابد للمجتمعات ان تمر بمراحل التغيير والتطور الحضاري والثقافي وذلك بحسب الظروف والأزمات السياسية والاقتصادية التي تعيشها الدول وبالتالي تكون نتاجا لأنماط مختلفة من الشخصيات يكون لها حضورا في المجتمع سوآءا كانت سيئة ام جيدة ؟ وغالبا ما تظهر الأنماط السيئة في الدول المتخلفة حضاريا او التي مازالت تعاني من أزمات سياسية واقتصادية كبيرة كانت سببا لغياب القانون والعدالة وتدني مستوى التنمية البشرية وتصدع منظومة القيم والمبادئ الإنسانية .
فعندما نبحث في عبارة أدوات بلا ذوات نجد انها تجسد اشخاصا فقدوا ذواتهم واصبحوا أدوات لأخرين ام لجهات ومؤسسات بيروقراطية او حكومات تمتلك السلطة والمال .
في منتصف القرن العشرين لاحت معالم نمط الشخصية التسويقية او الانتفاعية التي ذابت في النظام الرأسمالي وسخرت كل قدراتها وإمكاناتها وصفاتها من اجل دوافع ومصالح شخصية ضيقة يمكن ان تكون مادية او معنوية دون الاكتراث والاهتمام بالقيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية فهي حاولت جاهدة ان تعرض نفسها بكل ماتمتلك من خبرة و مواصفات لنيل وكسب رضا واستحسان الطرف الاخر، فأصبحت حينها معايير تقييم الشخصيات لاتختلف عن معايير تقييم السلع التسويقية وبات نجاح الأشخاص يقترن بإمكانية التنافس غيرالاخلاقي مع الاخرين . واذا راجعنا التاريخ قليلا نجد ان ذلك النمط ليس غريبا بل انه امتدادا لنمط شخصية قديمة يمكن تسميتها الشخصية الادخارية او التسلطية ظهرت مابين القرن «السادس عشر والتاسع عشر».
ولو تعمقنا قليلا في دراسة وتحلبل سلوكيات وافعال تلك الشخصية لوجدناها تمتلك درجة من الكفاءة في أداء وظيفتها على اتم وجه بحسب ما يطلب منها الا ان تلك الوظيفة تفتقر للبعد الإنساني وغالبا ما تستخدم الذكاء التحايلي والذي بدوره يؤدي الى تحطيم الذات ويجعل الأشخاص ليس لديهم رابط بأنفسهم ولا بالأخرين .
اما اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين حيث هناك الكثير من الدول قد تعرضت لازمات سياسية واقتصادية وعسكرية مدمرة التي انعكست سلبا على واقع المجتمع وسلوكياته فانتجت لنا شخصيات اكثر بؤسا وابتذالا فهي لاتختلف بشكل كبير عن سابقاتها بل انها غيرت من طبيعة تحركها وطريقة تقديم نفسها للاخرين وفقا للاهداف والدوافع الشخصية وانسجاما مع متطلبات المرحلة وظروفها . فيمكن ان نسمي تلك الشخصية بالـ « الشخصية الانتهازية » .
هناك مقولة لعالم النفس الألماني « أريك فروم » وهي :« انا أكون كما تريدني ان أكون » فهو يصف شخصية معينة تخلت وانسلخت من ذاتها وفقدت قيمتها وجوهرها وهويتها وأصبحت أداة تحت تصرف الاخرين .فالشخصية الانتهازية يمكن لها ان تكون ضمن ذلك العنوان لكن كيف ؟ الجواب : بابتعادها عن المفاهيم والقيم الإنسانية والأخلاقية وانغماسها بمنظومة أخرى من السلوكيات والافعال المبتذلة كالنفاق والتملق اوالكذب والتحايل والتمثيل وسرقة جهود الاخرين بل يصل الحال الى ابعاد الاخرين وازاحتهم عن مسؤلياتهم التي تكون حاجزا امام أهدافهم ومصالحهم الشخصية .فالشخصيات الانتهازية تجدها بعيدة عن البعد الفلسفي والديني الذي يحتاج الى تفكير عميق في معرفة حقيقة الذات وعلة وجودها وارتباطها بالطبيعة والمجتمع، ومع الوقت سوف تفقد وجدانيتها وعاطفتها مع محيطها الاجتماعي وخصوصا علاقاتها بالأشخاص المقربين وتصبح في عزلة عالمها الخاص بذاتها المجهولة وتفكيرها المغلق . وسوف يعيش المجتمع واقع المفارقات وانقلاب المعايير والمبادئ فتكون المؤهلات العقلية والمعرفية والقيم الأخلاقية والإنسانية ليست الشروط الأساسية في اختيار الشخصيات الصالحة في إدارة شؤون المجتمع .

شارك الخبر من فضلك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

عن marwa saad

شاهد أيضاً

الكويت مشروع القانون يهدف إلى معالجة وتسوية أوجه القصور والثغرات

متابعة /أيمن بحر وافق مجلس الوزراء الكويتي الاثنين على مشروع قانون بشأن إقامة الأجانب يهدف …

“الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية” تمدد مهلة حاملي أذونات الدخول المنتهية اعتباراً من 11/8/2020 ولمدة شهر

  متابعة :محمد فوزي -الإمارات أصدرت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية قراراً يمنح بموجبه حاملي أذونات …

24 ساعة أمام حاملي التأشيرات المنتهية لمغادرة الإمارات دون تطبيق غرامات أو رسوم

  متابعة :محمد فوزي -الإمارات الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية لدولة الإمارات ، أكدت أن غدا …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: